|
نسمع كثيرا أنه من علامات حسن الخاتمة ومن توفيق الله لعبده أنه
يكرمه بعمل صالح يلحقه بعد موته ولعلنا سمعنا عن كثير من العلماء
والدعاة والصالحين ومن لهم يد في نشر الخير والهدى بين الناس في
حياتهم أنه يسلم أناس تأثرا بعد موتهم وكما يذكر التأريخ أن الإمام
أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ لما مات أسلم خلق كثير تأثرا
بجنازته حينما شيعه خلق كثير .
ولعلي خرجت عما كنت أود قوله لقصة حية شاهدتها بعيني عن امرأة
مسيحية جاءت لتسلم في المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية
الجاليات في الصناعية القديمة ، زوجها مسلم تزوجها منذ ستة أعوام
وله منها طفلة كان يدعوها إلى الإسلام لكنها كانت ترفض وتقول لن
تجبرني على أن أتخلى عن ديني ولن أدخل دينك إلا بعد أن اقتنع من
تلقاء نفسي وكان يزودها بالكتب والأشرطة التي تتحدث عن الإسلام
ويلح عليها بالإسلام لكن كل ذلك لم يؤثر فيها لكنها كانت تراقب
تصرفات المسلمين من حولها وكان يعجبها كثير سواسية ونظام الإسلام
فكانت ترى الناس في رمضان يصومون في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد
ويصوم الكل الغني والفقير والأمير والرعية وكذلك الصلاة يصلي
المسلون جميعا في صف واحد ودون تمييز بين صغير وكبير ولا رئيس ولا
مرؤوس الكل سواسية، ثم لترى ما هو أعظم من كل ذلك وهو الحج الذي
يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع الأرض وفي وقت واحد ومكان واحد ولبس
واحد الكل فيه سواء لا فرق بين الملوك ولا
( رجل الشارع ـ كما روت ذلك ) فكان ذلك يقربها شيئا فشيئا إلى
الإسلام ويرغبها فيه حتى أتى اليوم الذي رأت فيه أمرا أدهشها وكسر
حاجر الكفر والضلال في نفسها ليتأكد لها عظمة الإسلام وعظمة أبناءه
الذين يطبقونه وإن كانوا ملوكا أو رؤساء مخالفين بذلك بدع الشرق
والغرب ، وذلك حينما رأت مراسيم دفن الملك فهد ـ رحمه الله ـ وكانت
تظن أنه يدفن كما يدفن ملوك العالم وسط مراسيم ومواكب ما أنزل الله
بها من سلطان ، وقفت مذهولة وهي تتابع الجنازة ليدفن ببساطة كما
يدفن أي إنسان عادي فلما سألت لماذا يدفن بهذه الطريقة فقيل لها
هكذا أمر الإسلام بدفن الموتى قالت ولكن هذا ... ؟ قيل لها لا فرق
بين ملك وأي إنسان عادي في الإسلام ولقد دفن بهذه الطريقة خير
الخلق منهم نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ، فلم تملك إلا
أن تشهد إلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقول لقد اقتنعت
بعظمة هذا الدين الحنيف وأنه دين سماوي أتى لقيادة البشرية ، لتأتي
بعد ذلك إلى المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات
بالصناعية القديمة لتعلن إسلامها وهي بغاية الفرح والسرور.
رجوع |